الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
296
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أَمْ يَقُولُونَ أي بل يقولون هو شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ أي ننتظر به حدثان الموت ، وحوادث الدهر ، فيهلك كما هلك من تقدم من الشعراء . والمنون : يكون بمعنى الدهر ، ويكون بمعنى المنية . ثم قال سبحانه : قُلْ لهم يا محمد تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أي : إنكم إن تربصتم في حوادث الدهر ، فإني منتظر مثل ذلك بكم . وتربص الكفار بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين قبيح ، وتربص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين بالكفار ، وتوقعهم لهلاكهم حسن . وقوله : ف تَرَبَّصُوا وإن كان بصيغة الأمر ، فالمراد به التهديد . أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أي بل تأمرهم عقولهم بما يقولونه لك ، ويتربصونه بك . قال المفسرون : كانت عظماء قريش توصف بالأحلام والعقول ، فأزرى اللّه سبحانه بعقولهم ، حيث لم تثمر لهم معرفة الحق من الباطل . ثم أخبر سبحانه عن طغيانهم فقال : أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ وقرأ مجاهد : بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ . وبل في المعنى قريبة من أم هنا ، إلا أن ما بعد بل متيقن ، وما بعد أم مشكوك فيه . والمعنى : إن عقولهم لم تأمرهم بهذا ، ولم تدعهم إليه ، بل حملهم الطغيان على تكذيبك . أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ أي افتعل القرآن وتكذبه من تلقاء نفسه . والتقول : تكلف القول ، ولا يقال ذلك إلا في الكذب . بَلْ لا يُؤْمِنُونَ أي ليس الأمر كما زعموا ، بل ثبت أنه من عند اللّه ، ولكنهم لا يصدقون بذلك عنادا وحسدا واستكبارا . ثم ألزمهم سبحانه الحجة وتحداهم فقال : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ أي مثل القرآن ، وما يقاربه في نظمه وفصاحته وحسن بيانه وبراعته . إِنْ كانُوا صادِقِينَ في أنه تقوله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا لم يقدروا على الإتيان بمثله ، فليعلموا أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتقوله من تلقاء نفسه ، بل هو من عند اللّه تعالى . ثم احتج عليهم بابتداء الخلق فقال : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أي أم خلقوا لغير شيء أي : أخلقوا باطلا لا يحاسبون ، ولا يؤمرون ، ولا ينهون ، ونحو هذا . وقيل :